الشيخ محمد تقي الآملي

325

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

مع وقوع الأحداث الكثيرة في أثنائه ، فإنه استبعاد محض ، ولا مضايقة للالتزام به إذا اقتضاه الدليل ، ولعمري لقد يثبتنا الدليل بأبعد من ذلك ، كما لا يخفى على الممارس المتتبع ، واما الدليل السادس - أعني الاخبار المصرحة بوجوب استيناف الغسل من الروايتين المحكية عن مجالس الصدوق والمحكية عن الفقه الرضوي القريبة من الأولى - فالإنصاف عدم صحة الاستناد إليها ، أما ما في الفقه الرضوي فلعدم حجيته عندنا إلا ما علم منه استناده إلى الإمام ( ع ) ولم يكن له ما يخالفه ، وكل واحد منها مفقود في المقام ، حيث لم يعلم استناده إليه ( ع ) مع كونه مخالفا لما يدل على وجوب الوضوء بالحدث الأصغر - كما عرفت - وكونه مخالفا للاحتياط ، واما المحكية عن مجالس الصدوق فبضعف سندها وعدم جابر لها ، حيث لا شهرة محققة على العمل بها بل لم يعلم استناد القائل بوجوب استيناف الغسل عليها ، ولذا لم تقع الإشارة إليها قبل الشهيد ( قده ) وأنه نسبه إلى القليل ، وإن في محكي البحار إن الشهيد الثاني وسبطه الماجد صاحب المدارك ( قدس سرهما ) ذكرا وجود الخبر في كتاب عرض المجالس ، قال : ولم نجده في النسخ التي عندنا ، وإن قال في الحدائق بأن المراد من كتاب عرض المجالس هو أمالي الصدوق المشهور بالمجالس أيضا ، ونقلها الشهيد عن كتاب عرض المجالس ، واعتمد الشهيد الثاني وسبطه على نقل الشهيد من غير مراجعة إلى الكتاب . وبالجملة فالإنصاف ان هذا لا يصح الاستناد إليه في إثبات حكم مخالف للدليل والاحتياط ، هذا ما يتعلق بالقول الأول . واستدل للقول الثاني - أعني إتمام الغسل والاكتفاء به من غير حاجة إلى الوضوء - بوجوه كاستصحاب صحة الغسل ، والإجماع على أن ناقض الصغرى لا يوجب الطهارة الكبرى ، وإطلاق ما دل على صحة الغسل بمجرد مس الماء ، مثل قوله ( ع ) « كل شيء أمسسته الماء فقد أنقيته » وقوله ( ع ) « وما جرى عليه الماء فقد أجزئه » وإطلاق ما دل من الاخبار على عدم اعتبار الموالاة في الغسل المروي في قضية أم إسماعيل ، وما